في ذكرى رحيل إدوارد سعيد ( أدب )
في ذكرى رحيل إدوارد سعيد في ذكرى رحيل مفكّر فلسطين وقلبها النابض بكلّ اللغات، إدوارد سعيد، الذي فارقنا في 25/9/2003 وبقي صوته حاضرًا كلما حاول أحدٌ أن يسأل عن فلسطين كأن أهلها لم يكونوا فيها يومًا. نذكرك اليوم، يا إدوارد، وأنت تعيد إلى السؤال ما حُذف منه، وإلى الإنسان اسمه وإلى البلاد حقّها في أن تُسمّى. لم يكن المنفى عندك مسافةً بين مدينتين. كان أن تُطالَب، كلما ذكرتَ فلسطين، بأن تثبت أن ما عرفته قد حدث، وأن للغائبين وجوهًا وأسماءً وحياةً سبقت غيابهم. كنتَ تقف في وجه روايةٍ تملك الصحف والجامعات والقوة، وتحمل إليها ما حاولت طمسه: صوتَ إنسانٍ يقول: (كنتُ هنا) ويرفض أن تكون حكايته هامشًا في حكاية من طرده. حين سألوك عن البلاد التي غادرتَها، قلتَ فلسطين. بدا الجواب بسيطًا، لكنه أعاد الأرض إلى السؤال، وأعاد إلى لغتك حقها في تسميتها. كنتَ تعرف أن المحو يبدأ أحيانًا بكلمةٍ يُراد لها أن تختفي من الجملة. لذلك حملتَ الاسم إلى قاعة الدرس، وإلى الكتابة، وإلى العالم الذي اعتاد أن يسمع عن الفلسطيني أكثر مما يسمعه. فتحتَ الكتب التي وصفَ...