مدونة ثقافية إلكترونية

أدب، شعر، مقالة، نقد

محمد توفيق صعابنة

المشاركات

في ذكرى رحيل إدوارد سعيد ( أدب )

صورة
      في ذكرى رحيل إدوارد سعيد       في ذكرى رحيل مفكّر فلسطين وقلبها النابض بكلّ اللغات، إدوارد سعيد، الذي فارقنا في 25/9/2003 وبقي صوته حاضرًا كلما حاول أحدٌ أن يسأل عن فلسطين كأن أهلها لم يكونوا فيها يومًا. نذكرك اليوم، يا إدوارد، وأنت تعيد إلى السؤال ما حُذف منه، وإلى الإنسان اسمه   وإلى البلاد حقّها في أن تُسمّى. لم يكن المنفى عندك مسافةً بين مدينتين. كان أن تُطالَب، كلما ذكرتَ فلسطين، بأن تثبت أن ما عرفته قد حدث، وأن للغائبين وجوهًا وأسماءً وحياةً سبقت غيابهم. كنتَ تقف في وجه روايةٍ تملك الصحف والجامعات والقوة، وتحمل إليها ما حاولت طمسه: صوتَ إنسانٍ يقول: (كنتُ هنا) ويرفض أن تكون حكايته هامشًا في حكاية من طرده. حين سألوك عن البلاد التي غادرتَها، قلتَ   فلسطين. بدا الجواب بسيطًا، لكنه أعاد الأرض إلى السؤال، وأعاد إلى لغتك حقها في تسميتها. كنتَ تعرف أن المحو يبدأ أحيانًا بكلمةٍ يُراد لها أن تختفي من الجملة. لذلك حملتَ الاسم إلى قاعة الدرس، وإلى الكتابة، وإلى العالم الذي اعتاد أن يسمع عن الفلسطيني أكثر مما يسمعه. فتحتَ الكتب التي وصفَ...

النقد أمام أسئلته المؤجلة: ما الذي بقي بلا جواب في الأدب؟

صورة
  نشر في صحيفة الراي الاردنية بتاريخ      تاريخ النشر : الجمعة  4-9- 2026 نُشر هذا المقال اليوم، 25 سبتمبر 2026، في شبكة فلسطين للأنباء – شفا ، ضمن قسم أقلام وآراء. الرابط اسفل  الصفحة  النقد أمام أسئلته المؤجلة: ما الذي بقي بلا جواب في الأدب؟ أسئلة لم تُحسم بعد: ماذا بقي للنقد الأدبي أن يسأل؟ ربما كانت أهم وظيفة للنقد ليست أن يقدم الأجوبة، بل أن يعرف أي الأسئلة ينبغي أن تُطرح. فالنقد لا يبدأ من الجواب، بل من جودة السؤال؛ والناقد ليس قاضيًا يصدر حكمًا أخيرًا على النص، ولا مترجمًا لنية المؤلف، كما أن الشاعر أو الروائي لا يمتلك بالضرورة الكلمة النهائية في معنى ما كتب. النص، ما إن يدخل العالم، يصبح طرفًا في علاقة أكثر تعقيدًا تجمع صاحبه ولغته وقارئه وزمنه، وقد تظل بعض الأعمال حية تحديدًا لأنها لا تستنفد إمكاناتها في قراءة واحدة، ولا تجيب عن نفسها إجابة نهائية. لكن ما الأسئلة التي ينبغي للنقد أن يعيد طرحها اليوم؟ ما الذي يجعل نصًا أدبًا؟ وما الذي يجعل عملًا أفضل من آخر؟ وهل يمكن الدفاع عن معيار للجمال، أم أن الذائقة تتبدل بتبدل الأزمنة والثقافات؟ من يم...

حين تصبح الأم والأخت ألدّ الأعداء الوجه المظلم في حياة نيتشه

صورة
  عمق اعتراض على العود الأبدي: نيتشه وأمه وأخته من يبحث عن الفيلسوف الألماني نيتشه قد يصادف صورة أو مقطعًا أرشيفيًا له في سنواته الأخيرة. رجل فقد القدرة على إدارة حياته عاجز في مصحة للامراض العقلية   فاقد للقدرة على التواصل مع الناس، وإلى جانبه أخته إليزابيث التي تظهر وكأنها الأخت الوفية التي بقيت لرعايته حين عجز عن رعاية نفسه. الصورة تبدو جميلة ومألوفة. أخ وأخت   ومرض قاس، وعائلة لا تتخلى عن واحد منها في النهاية لكن القصة خلف هذه الصورة مختلفة تمامًا قبل أن يصل نيتشه إلى هذه الحالة كانت علاقته بأخته وأمه قد وصلت إلى سنوات من الخصومة والقطيعة. وكتب عنهما كلمات قاسية يصعب توقعها من رجل يتحدث عن أمه وأخته   حتى وصفهما بما يشبه (الآلة الجهنمية) التي تعرف متى تؤذيه، وجعلهما (أعمق اعتراض) لديه على فكرة العود الأبدي. وبمعنى أبسط   كان نيتشه قادرًا على تخيل عودة حياته بما فيها من مرض ووحدة وألم، لكنه وجد في فكرة أن تعود أمه وأخته معها شيئًا يصعب عليه احتماله. فما الذي حدث بين نيتشه وأقرب امرأتين إليه حتى وصل إلى هذا الحد؟ وكيف أصبحت الأخت التي حاول أن يضع بين...

المرارة التي لا تُكتب على الغلاف

صورة
  كلُّ مربّعٍ من الشوكولاتة نافذةٌ أُغلقت على غابة كلُّ قضمةٍ ناعمة يذيبها اللسان كان لها، في البدء وجهٌ صغير لم يجد وقتًا ليكبر في سوبريه، لا تستيقظ شجرة الكاكاو على رائحة الحليب ولا تعرف الفانيلا ولا البندق المحمّص ولا ذلك الذهب الرقيق الملتّف حول حبّة من فيريرو روشيه تستيقظ على يد أصغر من المنجل وعلى ظهر أضيق من الكيس وعلى طفل يحفظ الطريق إلى الحقل ولا يحفظ الطريق إلى المدرسة يقولون له اقطف فيقطف النهار من أوله ويقطف المساء من آخره ثم يعود ولا يحمل من الشجرة إلا تعبها في غانا تتراكم الثمار قلوبًا بنّية تحت الشمس تُفتح تُخمّر تُجفف تحت الشمس ثم ترحل ترحل الحبوب وحدها ويبقى الجوع ترحل في السفن نحو أمستردام نحو أنتويرب إلى معامل تعرف كيف تفصل زبدة الكاكاو عن مسحوقه والربح عن صاحبه، والرائحة عن اليد التي صنعتها هناك، في واجهات بروكسل وزيورخ وباريس تجلس الشوكولاتة في صناديق تشبه المجوهرات صفٌّ من ليندت صفٌّ من ميلكا ألواحٌ من كادبوري ومرطبانات نوتيلا تفتح أفواهها للعالم بينما لا يجد زارع الكاكاو ما يضعه في فم طفله شوكو...

أُحِبُّ النحوَ لو كانَ نحوَكِ

صورة
    أُحِبُّ النحوَ لو كانَ نحوَكِ وأكرهُ دربًا لا يفضي لصفوكِ رفعتُكِ في فؤادي دونَ حدٍّ  وَيَدْنُو الشَّوْقُ دَوْمًا مِنْ عُلُوِّكِ فلا جزمٌ يغيّرُ ما بقلبي ولا نصبٌ يزيحُكِ من محلِّكِ فَأَنْتِ لِكُلِّ شِعْرٍ مُبْتَدَاهُ وأجملُ ما يجيءُ من نورِ خدِّكِ

الطفل الذي تأخّر في الكلام ( قصيدة نثر )

صورة
  بَلَغْتُ الْخَامِسَةَ وَالسِّتِّينَ وَمَا زِلْتُ أَتَعَثَّرُ بِدَهْشَتِي كَطِفْلٍ خَرَجَ لِلتَّوِّ مِنْ رَحِمِ السُّؤَالِ كُلَّمَا قُلْتُ عَرَفْتُ فَتَحَ الْجَهْلُ نَافِذَةً أُخْرَى وَكُلَّمَا أَمْسَكْتُ طَرَفَ الْعَالَمِ أَفْلَتَ الْعَالَمُ مِنْ يَدِي وَتَرَكَ فِيهَا رِيشَةً وَحَجَرًا وَسُؤَالًا خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ عَامًا وَمَا زِلْتُ فِي أَوَّلِ الطَّرِيقِ كَأَنَّ الْعُمْرَ لَمْ يَكُنْ عُمْرًا بَلْ مَمَرًّا طَوِيلًا إِلَى نَفْسِي ⁕ ⁕ ⁕ مَرَّ قَلْبِي مِنَ النَّارِ وَعَادَ لَمْ يَعُدِ الْقَلْبُ الَّذِي دَخَلَ وَلَا عُدْتُ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَنْتَظِرُهُ خَرَجْتُ أَخَفَّ مِنْ خَوْفِي وَأَثْقَلَ بِالْمَعْنَى وَرَأَيْتُ الْجَسَدَ بَيْتًا مُؤَقَّتًا نُعَلِّقُ عَلَى جُدْرَانِهِ صُوَرَنَا وَأَسْمَاءَنَا وَأَوْسِمَتَنَا ثُمَّ نَغَادِرُ وَلَا نَحْمِلُ مَعَنَا حَتَّى ذَاكِرَةَ الْجِدَارِ فَلِمَنْ كُلُّ هَذَا الرَّكْضِ؟ وَلِمَنْ نَرْفَعُ مَنَاصِبَنَا كَسَلَالِمَ فِي الْهَوَاءِ؟ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ تُعِيدُنَا ج...